مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو
287
الواضح في علوم القرآن
« ما تحت الثرى » : ما تحت التراب من شيء . « الأسماء الحسنى » : الفضلى ، لدلالتها على الكمال والجلال ، والتعظيم والتقديس . 2 - المعنى الإجمالي : إن الذي أنزل عليك هذا القرآن المركّب من هذين الحرفين ( طه ) وأمثالهما ، والذي عجز قومك عن الإتيان بسورة من مثله ، ما أنزله عليك يا محمد لتتعب وتنصب ، في التحسّر على عناد المشركين بمكة ، أو في المبالغة بالقيام للعبادة والتهجد ، وإنما أنزلناه ليكون تذكيرا لمن يخاف اللّه تعالى ، فيقبل على طاعته وعبادته ، متحملا التضحيات في سبيل إيمانه ، وهو كتاب منزل ، يتنزل من عند إله خالق للأرضين والسماوات ، رحمن الدنيا والآخرة ، استوى على عرشه استواء يليق بجنابه العظيم ، ومالك ما في السماوات والأرض ومدبرهم ، العليم بالسر والجهر ، لا إله في الوجود غيره ، ولا معبود بحق سواه ، له الأسماء الفضلى التي يعرفه العباد بها ، ويعبدونه حق العبادة . 3 - الأحكام والتوجيهات المستفادة : أ - الأحكام : 1 - القرآن سبب السعادة ورفع المشقة : لم ينزله اللّه تعالى للنّصب والشقاء وإنما رحمة وتيسيرا في الدنيا ، ونورا ودليلا إلى الجنة في الآخرة ، وقد أوضح الإمام ابن جزي الكلبي في تفسيره هذا المعنى ، فقال : « قيل إن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قام في الصلاة حتى تورّمت قدماه ، فنزلت الآية تخفيفا عنه ، فالشقاء على هذا إفراط التعب في العبادة ، وقيل : المراد به التأسف على كفر الكفّار ، واللفظ عام في ذلك كله ، والمعنى أنه سبحانه نفى عنه جميع أنواع الشقاء في الدنيا والآخرة ، لأنه أنزل عليه القرآن الذي هو سبب السعادة » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير ابن جزي ( 2 / 10 ) طبعة دار الكتاب العربي .